الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

162

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

أن يغفره إلّا الرجل يموت كافرا ، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمّدا » « 1 » . وفي كتاب له كتبه إلى عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام : وإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « لو تمالأ أهل صنعاء وعدن على قتل رجل واحد من المسلمين ، لأكبّهم اللّه على مناخرهم في النار » . قال الأميني : هل هذان الحديثان اللّذان رواهما معاوية حجّة له أو عليه ؟ ! والحقيقة جليّة لا يخفيها ستار ؛ فإنّك جدّ عليم بالّذي باء بإثم تلكم الدماء المهراقة منذ يوم صفّين وبعده ، ريثما تتاح له الفرص مع مهبّ الريح ، وتحت كلّ حجر ومدر ، وعلى الروابي والثنيّات ، وعدد الرمل والحصى ، عند كلّ هاتيك دم مسفوك ، ونفس مزهقة ، وأوصال مفصولة ، وحرمات مهتوكة . وهل شيء من تلكم البوائق يباح بآية من الكتاب ؟ ! أو يبرّر بسنّة صحيحة ؟ ! أو يحبّذ بشيء من معاقد إجماع المسلمين ؟ ! وهل هناك قياس ينتهي إلى شيء من هذه المبادئ الاجتهاديّة ؟ ! وهل معاوية يحسن شيئا منها أو يتقنها ؟ ! وأين وأنّى له الرأي والاجتهاد ؟ ! أو هو مجرم جاهل ، وباغ ظلوم ، وثاني الخليفتين اللّذين بويعا في عهد ، فيجب قتال هذا ، وقتل ذاك ، بالنصوص النبويّة ، فلا يرقب فيه إلّ ولا ذمّة ، فلا ذمّة لمهدور الدم ، ولا حرمة لمن يجب إعدامه في الشريعة ؟ أين هو والخلافة ؟ ! حتّى يستبيح الدماء الزاكية دون شهواته ومطامعه . وهل تدري أيّ دماء سفكها ؟ ! وأيّ حرمات انتهكها ؟ ! نعم ، اقترف بها إراقة دماء المهاجرين والأنصار من الصحابة العدول والتابعين لهم بإحسان ، وباء بإثم دماء البدريّين ومئات من أهل بيعة الشجرة الّذين رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ، وفيهم مثل عمّار الّذي قتلته الفئة الباغية -

--> ( 1 ) - مسند أحمد 4 : 99 [ 5 / 66 ، ح 16464 ] .